السيد محمد باقر الصدر
394
بحوث في علم الأصول
محالة ، بمقتضى اندكاكيّتها في طرفيها ، إذ يستحيل مع تعدد الطرف وحدة النسبة ، لأنّ النسبة معنى اندكاكي تابع للطرفين ، إن اتحد الطرف اتّحدت ، وإن تكثّر تكثرت ، وحينئذ ، لا يخلو أمر هذا المستعمل من أحد وجوه ثلاثة وكلها باطلة . 1 - الوجه الأول : هو أن يبقى المستثنى منه على كثرته ، فيتعامل معه كثلاث جماعات ، وحينئذ ، لا محالة يكون عندنا ثلاث استثناءات ، لكل جماعة نسبة استثنائية ومن دون أن يعمل أيّ توحيد اعتباري عنائي بينها ، وحينئذ ، إذا أراد المستعمل أن يستعمل الحرف ابتداء في مجموع هذه النسب الثلاث ، فيكون هذا استعمالا للفظ في أكثر من معنى ، وهو باطل . 2 - الوجه الثاني : هو انّ المستعمل ، لو أراد استعمال الحرف - « إلّا » - في الجامع بينها ، وهو يريد جدا الأطراف الثلاثة في المستثنى منه ، فهو خلف وضع الحرف ، إذ الوضع في الحرف خاص ، والمستعمل فيه خاص ، ومرادنا بالخصوصية ليس هو الجزئية الذهنية أو الخارجية ، بل تشخّص النسبة بطرفيها ، ولا يمكن أن يكون الحرف موضوعا للجامع بين نسبتين متغايرتي الأطراف ، إذ لا جامع بين ذلك كما برهنّا عليه في محله ، إذ استعمال اللفظ في جامع مفروض هو خلف الجزئية الطرفية ، إذن فهذا الوجه غير تام . 3 - الوجه الثالث : هو أن يفرض انّ المستعمل أعمل عناية ، فجمع الأطراف الثلاثة للمستثنى منه ، وجعلها طرفا واحدا ، ثم جعل هذا الطرف طرفا للنسبة ، فتكون النسبة الاستثنائية حينئذ واحدة ، وحينئذ يكون استعمال - « إلّا » - في النسبة الاستثنائية معقولا ، لكنّه خلاف الظاهر إثباتا ، لأنّ مثل هذا التوحيد والاستعمال ، يحتاج إلى نصب قرينة عليه ، ومع عدم القرينة ، تنفى تلك العناية بالإطلاق . ومع بطلان هذه الوجوه الثلاث ، يتعيّن إرجاع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة في عقد المستثنى منه ، هذا إذا كانت أداة الاستثناء حرفا . وأمّا إذا كانت أداة الاستثناء - « اسما » - فالبرهان المتقدم لا يأتي ، لأنّه